ابراهيم بن حسن البقاعي

140

عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران

واحتيج إلى دخول القضاة في الإصلاح ظهرت حينئذ محاسن تصرّفاته ، ورقص « 342 » الناس طربا لبدائع كلماته ، وبانت آثار عقله ، واتّضحت دلائل متقن فعله ، ودبر المملكة بجليل آرائه ، واستفرغ في إصلاح ذات البين جهده ، وظهر بذلك عظيم صبره ، وحسن بلائه ، وثبت أساس الأمن بعد اختلاله ، وضمّ شمل المسلمين بعد انحلاله ، وهو مع القدرة على التعبير عمّا في نفسه بجواب سريع ، وقول بديع يأتي به مع كونه في غاية الرشاقة ، محتملا بغير معنى ، قلّ أن يتكلم إلا على هذا النمط : البلاغة فيه سجية لا يتكلفها ، وكذا كتابته على القصص ، لا يرد قصة إلا مكتوبا ، عليها تارة يمنع وتارة يعطى بعبارات متنوعة وإشارات مخترعة ، وقد صار إلى رياسة ضخمة ورفعة عظيمة وحشمة ، وهو زمام الناس الآن : رؤوس المفسدين بوجوده مطرقة ، وباعاتهم طول الأيام قصيرة لا سيما في نصر « 343 » السّنّة والذبّ عن حماها ، لا يتجاسر أحد على رواية حديث باطل ، وإن رواه أسرع الناس إلى استفتائه عليه فيتبيّن الحال فيخسر هناك المبطلون ، وينقمع الملحدون ، وكلامه في ذلك غاية المطالب ، ونهاية الرغائب ، أكبّ الناس ستة أزمان على التردد إليه ، والاستفادة مما لديه حتى ملأت تلامذته الآفاق ولا يحصون كثرة ، وأسروا في أرجاء الأقطار فلا يحيدون عنه ، يخالط الناس ويصبر على أذاهم . و [ هو ] « 344 » ممن سهل له الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بقوله « المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم » خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم » رواه الطيالسي في مسنده من حديث ابن عمر الذي أشار إليه إمامنا الشافعي رضي اللّه عنه مما كان يتمثل به . أهين لهم نفسي لأكرمها بهم * ولن تكرم النفس التي لا تهينها

--> ( 342 ) في السليمانية « ورفض الناس حتى رقصة طربا » ولا معنى لهذه العبارة . ( 343 ) في السليمانية « نص » . ( 344 ) أمامها في هامش تونس « حديث عظيم » .